السيد علي الحسيني الميلاني
58
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ثم إن السّعد لم يذكر السبب « لتشوش البال واضطراب الحال والذهول عن جليّات الأحوال » ، فإن كان السبب محبة النبي صلّى اللّه عليه وآله والتألّم من فقده ، كان اللاّزم أن يكون من جملة الذين تولّوا تجهيز النبي ودفنه ، لاالمعرضين عن ذلك ، الغاصبين لتراثه . . . . وأيضاً : لو كان السبب في الإنكار ما ذكر ، لما جعل القوم كلام أبي بكر له دليلاً على أعلميّته كما في كلام الكرماني في شرح الحديث في كتاب البخاري : « وفيه فضيلة عظيمة لأبيبكر ورجحان علمه على عمر وغيره » ( 1 ) . وقال : « وفيه : فضل علمه ورجاحة رأيه ، وفيه دلالة على عظم منزلته عند الصحابة حين مالوا إليه » ( 2 ) . وأيضاً : لو كان ما ذكر هو السبب ، فلماذا لم يكذّب خبر موته صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد ؟ قال السيوطي : « أخرج ابن جرير عن القاسمبن عبد الرحمن بن رافع أخي بنيعدي بنيالنجار قال : انتهى أنسبن النصر عمّ أنسبن مالك إلى عمر وطلحةبن عبيداللّه في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا ما بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل محمد رسول اللّه . قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه ، واستقبل القوم فقاتل حتى قتل » ( 3 ) . وأمّا الثاني : فلأن المعنى الذي يزعم أنه فهمه من الآيات لا ينافيه الآية : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ، فلماذا سكن حين تلاها أبو بكر عليه ولم يقل له : لا دلالة في الآية على من جوّز بالآيات الموت عليه صلّى اللّه عليه وآله في المستقبل وأنكره في هذه الحال ؟ وقال ابن روزبهان في جواب العلاّمة : « واختلفوا في ذلك الحال الذي غلبه حتى
--> ( 1 ) الكواكب الدراري ، فضائل عمر 4 / 210 . ( 2 ) الكواكب الدراري - شرح صحيح البخاري ، كتاب الجنائز 7 / 53 . ( 3 ) الدر المنثور 2 / 81 .